المحقق البحراني
455
الحدائق الناضرة
حيث قال العلامة في التذكرة ، ونقل العامة عن علي عليه السلام أنه يشترط في تحريم الأم الدخول بالبنت كالبنت ، وبه قال أنس بن مالك ، ومجاهد وداود الأصفهاني وبشر المريسي كان عدم التصريح بتصحيح ما نقله منصور بن حازم من تقية ، وعدم التصريح بجواب أصل المسألة دفعا لما يدل عليه الجواب من تصحيح أحد النقلين . وبالجملة فالرواية لما فيها من الاجمال والاحتمال لا تصلح للاستدلال . ومنها صحيحة جميل وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام على ما رواه ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في كتابيه ( 1 ) " قال : الأم والابنة سواء إذا لم يدخل بها ، يعني إذا تزوج المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فإنه إن شاء تزوج أمها وإن شاء تزوج ابنتها " ( 2 ) . وأنت خبير بأنه لا دلالة في هذه الرواية صريحا ولا ظاهرا إلا بمعونة التفصيل المذكور وهو غير معلوم كونه من الإمام عليه السلام ، بل الظاهر أنه من يعض الرواة ، وحينئذ فلا يكون حجة . وبالجملة فإن حجية الاستدلال به موقوفة على كون ذلك عن الإمام عليه السلام وهو غير معلوم ولا ثابت . وأما أصل الرواية مع قطع النظر عن هذا التفسير المذكور فيحتمل أن يكون المعنى فيه أنه إذا تزوج الأم ولم يدخل بها فالأم والبنت
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 421 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 273 ح 4 وفيه " الأم والبنت " ، الوسائل ج 14 ص 355 ح 3 . ( 2 ) قال الشيخ ( رحمه الله ) بعد نقل هذا الخبر : هذا الخبر مخالف للقرآن فلا يجوز العمل عليه ، لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أنهم قالوا إذا جائكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فإذا وافق كتاب الله فخذوه وما خالف فاطرحوه وردوه إلينا . قال : ويجوز أن يكون ورد مورد التقية لأنه موافق لمذهب بعض العامة ، انتهى . أقول : قد عرفت مما ذكرنا في الأصل أن ما ذكره غير محتاج إليه إلا مع ثبوت كون تلك الزيادة عنه عليه السلام وهو غير معلوم . ( منه - قدس سره - ) .